أحمد عبد الباقي
190
سامرا
محمد وحاصرها برا وبحرا . ولما سير الروم أسطولا لنجدتها هزمه العرب . ودام حصار المدينة تسعة أشهر ، اضطر أهلها بعدها على الاستسلام . فقتل ألوف من جنودها ، وأصاب العرب من الغنائم ما لم يصيبوا مثله من مدينة أخرى « 85 » . ولما توفى عامل صقلية الحسين بن أحمد في سنة 271 ه تولى بعده سوادة بن محمد بن خفاجة التميمي « 86 » . وكان أول عمل قام به انه قاد حملة إلى مدينة قطانية فأهلك ما فيها . ثم سار إلى طرمين وقاتل أهلها ، حتى طلب اليه الروم المهادنة والمفاداة فوافق على ذلك ، فانقذ 300 أسير من العرب كانوا فيها ، وعاد إلى بلرم « 87 » . الا ان أهل صقلية لم ترضهم سياسة العامل الجديد سوادة التميمي فوثبوا به في سنة 273 ه وتمكنوا منه ، فبعثوه مقيدا مع أخ له إلى أفريقية ، واجتمعوا على تولية العباس بن علي ولاية الجزيرة « 88 » . وعندما تنسك الأمير إبراهيم الثاني في أواخر أيامه وعزم على الحج إلى بيت اللّه الحرام ، جعل طريقه على جزيرة صقلية ليتلافي الاحتكاك بابن طولون بمصر ، وليجمع الحج والجهاد بفتح ما بقي من حصون الجزيرة . واخرج جميع ما عنده من المال والسلاح وسار في أسطول كبير . ولما وصل إلى صقلية في سنة 289 ه غزا بعض المدن والحصون التي بيد الروم ، واستولى على مدينة برطينو . ثم هاجم مدينة طيرمين وكان أهلها قد استعدوا لقتاله الا انه هزمهم ودخل المدينة . ويقال إن ملك الروم لما سمع هزيمة جيشه في طيرمين واستيلاء العرب عليها حزن وبقي سبعة أيام لا يضع التاج على رأسه . وبعد ان تم فتح طيرمين ارسل الأمير إبراهيم
--> ( 85 ) البيان المغرب 1 / 118 - 119 ، والكامل 7 / 320 . ( 86 ) البيان المغرب 1 / 119 ، والكامل 7 / 417 . ( 87 ) الكامل 7 / 417 . ( 88 ) البيان المغرب 1 / 120 .